أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

244

فتوح البلدان

أتتركهم بميمذ قد تراهم * وتطلبهم بمنقطع التراب وأمر باخراج الجرشي من السجن . 522 - قالوا : وصالح مسلمة أهل جيزان وأمر بحصنها فهدم ، واتخذ لنفسه به ضياعا ، وهي اليوم تعرف بحوز جيزان . وسالمه ملوك الجبال فصار إليه شروانشاه وليرانشاه وطبرسرانشاه وفيلانشاه وجرشانشاه ، وصار إليه صاحب مسقط . وصمد لمدينة الباب ففتحها ، وكان في قلعتها ألف أهل بيت من الخزر ، فحاصرهم ورماهم بالحجارة ثم بحديد اتخذه على هيئة الحجارة فلم ينتفع بذلك . فعمد إلى العين التي كان أنوشروان أجرى منها الماء إلى صهريجهم فذبح البقر والغنم وألقى فيه الفرث والحلتيث فلم يمكث ماؤهم الا ليلة حتى دود وأنتن وفسد . فلما جن عليهم الليل هربوا وأخلوا القلعة . وأسكن مسلمة بن عبد الملك مدينة الباب والأبواب أربعة وعشرين ألفا من أهل الشام على العطاء ، فأهل الباب اليوم لا يدعون عاملا يدخل مدينتهم إلا ومعه مال يفرقه بينهم . وبنى هريا للطعام وهريا للشعير ، وخزانة للسلاح وأمر بكبس الصهريج ورم المدينة وشرفها . وكان مروان بن محمد مع مسلمة ، وواقع معه الخزر فأبلى وقاتل قتالا شديدا . ثم ولى هشام بعد مسلمة سعيدا الجرشي فأقام بالثغر سنتين ، ثم ولى الثغر مروان بن محمد فنزل كسال ، وهو بنى مدينتها وهي من برذعة على أربعين فرسخا ، ومن تفليس على عشرين فرسخا . ثم دخل أرض الخزر مما يلي باب اللان ، وأدخلها أسيد ابن زافر السلمي أبا يزيد ، ومعه ملوك الجبال من ناحية الباب والأبواب . فأغار مروان على ( ص 207 ) صقالبة كانوا بأرض الخزر فسبى منهم عشرين ألف أهل بيت ، فأسكنهم خاخيط . ثم إنهم قتلوا أميرهم وهربوا فلحقهم وقتلهم .